حيدر حب الله

310

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

مجدية اليوم إلا في حالات نادرة جداً ومحدودة للغاية ، وأنّ السبيل الأفضل يكون عبر استخدام سياسة ثقافيّة استراتيجية يمكن تلخيص بعض خطوطها فيما يلي : 1 - القيام بنهضة فوريّة وشاملة في المراكز الدينية والمعاهد والحوزات العلميّة ، بهدف إعداد كادر علمي جديد ومتمكّن من الدراسات المعاصرة والمناخات الفكرية العصرية التي تولّد أغلب هذه الأفكار ، وهذا لا يكون إلا بنشاط يحتاج إلى سنوات متعددة ، يكون جاداً ومدعوماً من قبل المرجعيات الدينية العليا والسلطات السياسيّة حيث يمكن . ثم توزيع أدوار هذا الكادر الضخم على مختلف المجالات الإعلاميّة كالتأليف والصحافة والإعلام المرئي والمسموع ووسائل التواصل الاجتماعي وغير ذلك ، بحيث نملك جيشاً مجهزاً للمواجهة الفكرية النبيلة بعدّة وعتاد ممتازين . 2 - العمل التربوي على تكريس ما أسميناه في كتاب ( فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) بمبدأ الوسطيّة في حمل الهمّ الديني ، وهو المبدأ الذي يربّي العلماء والدعاة والعاملين على الهدوء النفسي والتخطيط الاستراتيجي ، والتخلّي عن الانفعال والتوتر ، وترك الخطابات المتشنّجة والموتورة ، واستبدال ذلك بالأساليب الهادئة والموضوعية والرصينة ، كونها تملك تأثيراً كبيراً اليوم في الجيل الصاعد ، وهذا ما يحتاج إلى نشاط أخلاقي وتربوي ليس بالسهل ، لخلق ثقافة جديدة مختلفة تماماً . 3 - الترويج لاستخدام المنطق العلمي ، دون الأيديولوجي أو المصلحي ، وهو المنطق الذي علّمنا إيّاه القرآن الكريم في قول الحقّ ولو على أنفسنا ، وفي قول الحقّ ولو لصالح من نتخاصم معه وغير ذلك ، وهذا المبدأ عندما يتمّ العمل عليه في خطابنا الثقافي سوف يساعد على خلق مصداقية كبيرة لنا ، بدل أن نستخدم منطق تعتيم عيوبنا ، وتعتيم حسنات الآخر ، وعرض الآخر مشوّهاً ، وتبرير أخطائنا